الصالحي الشامي

194

سبل الهدى والرشاد

الباب الرابع في أكله صلى الله عليه وسلم أطعمة مختلفة وفيه أنواع : الأول : في أكله صلى الله عليه وسلم الطفيشل . قال الحافظ أبو الحسن البلاذري رحمه الله تعالى في تاريخه قيل لأم أيوب رضي الله تعالى عنها أي الطعام كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : ما رأيته أمر أن يصنع له طعام ، ولا رأيته ذم طعاما قط ، ولكن أبا أيوب أخبرني أنه تعشى معه ليلة من قصعة أرسل بها سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنها طفيشل ، فرآه ينكهكها نهكا ، لم يره ينهك غيرها ، فكنا نعمله له . الثاني : في أكله صلى الله عليه وسلم الهريسة . قال أبو الحسن بن الضحاك حدثنا عبد الصمد بن أحمد بن سعيد وأحمد بن محمد قالا : أخبرنا أبو زكريا يحيى بن مالك بن عائذ : حدثنا أحمد حدثنا صهيب حدثنا يحيى أبو محمد حدثنا عمران بن خالد الخزاعي عن مطر الوراق ( 1 ) رحمهم الله تعالى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا احتجم صنعت له هريسة ، ونقل الحافظ البلاذري في تاريخه عن أم أيوب قالت : كنا نعمل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الهريس فنراه يعجبه ، وكان يحضر عشاءه الخمسة إلى الستة إلى العشرة . وقال محمد بن عمر الأسلمي : لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وادي القرى أهدى له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطعمهم أربعين وسقا فهي جارية عليهم ، تقول امرأة من يهود : لهذا الذي صنع لهم محمد خير مما ورثوه من آبائهم ، لأن هذا لا يزال جاريا عليهم إلى يوم القيامة . وروى أن أسعد بن زرارة كان يتخذ لرسول الله صلى الله عليه وسلم الهريس ليلة وليلة ، فإذا كانت الليلة التي يتوقعها منها قال : ( هل جاءت قصعة أسعد ؟ ) فيقال : نعم ، فيقول : ( هلموا ) ، فنعلم أنها تعجبه . الثالث : في أكله صلى الله عليه وسلم الحيس والوطيئة . روى الحميدي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( هل من طعام ؟ ) فقلت : نعم ، فقربت إليه قعبا من حيس خبأناه له ، فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده فأكل .

--> ( 1 ) مطر ، بفتحتين ، ابن طهمان الوراق ، أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني ، سكن البصرة ، صدوق ، كثير الخطأ ، وحديثه عن عطاء ضعيف ، من السادسة ، مات سنة خمس وعشرين ، ويقال سنة تسع التقريب 2 / 252 .